
عبد الله ومحمد صديقين حميمين .. يجمعهما الاخاء والمودة والحب بلا زيف او خداع فكلا منهما صندوق لسر الاخر … لا يخبآن شارده أأو وارده ولا صغيرة او كبيرة ولا يتخذا أمرا في كثير من الامور الا برأي الاخر ..
ومما وطد هذه العلاقة .. سكنهما في حي واحد فأصبحا مثالا للصداقة القوية بين اقرانهما في الحي .. ونادرا ما يشاهد احدهما دون الآخر ..
عبد الله بلونه القمحي .. وتقاطيع وجهه الجميل .. مميز بشكله .. دمث الخلق .. سريع البديهة
… حاضر النكتة .. له نطق مميز في بعض الكلمات .. فلا تكاد شفتيه تنطبق تماما عند نطق بعض الحروف في حديثه .. مثل الباء .. وما شابهها .. له جاذبية وسحر .. عند نحيلات الخصر .. شبيهات البدر .. ومعهن يكون عبد الله ممعن النظر .. وقلبه فطر …
اما محمد فيفوقه ببياض اللون .. وخفة الدم .. وفيه وسامه .. يكتب الشعر .. وفي كلامه سحر .. وبه حكمة وعبر .. لم تأثر في حياته .. وفي كلامه .. حياة المدينه .. في نطقه .. وكلامه .. وتمسكه بالعادات والقبيلة .. رغم سكنه بجوار عبد الله .. بجدة
يشكلان ثنائيا جيدا في فريق كرة القدم بالحي .. ولهما تأثير في نتائج الفريق .. وكذلك ثنائي مميز في التسوق … او التسكع .. فلا يفتتح سوق .. الا ولديهما الخبر اليقين .. بما يحوية .. ومن يأتيه .. لهما مواقف مضحكة .. وأحيانا مخجلة .. في التسكع … او التجوال على الكورنيش .. بسيارة عبد الله المازدا .. ومن العجيب ان لدى محمد سيارة اخرى مختلفة قليلا عن سيارة عبد الله ولكنها من نفس النوع مازدا !!! فكأن القدر قد جمع بينهما في كثير من الأمور لمتوقعه والغير متوقعه ..
أما في الحي لا يتوانون شبه يوميا بالتجوال داخل أزقة الحي .. وكأنهم رجال العسس .. وهمهم الحماية والحرص .. لكل بيت يعلمون من فيه .. وبعض ما فيه …
(( هذه مقدمة تعريفية للأصدقاء ))
وتبدا الأحداث ..
مع بداية مباراة كرة القدم حيث كانت الأمور في احسن حال .. ولكن حدث فيما بعد ما لم يكن في البال .. فأثناء المباراة أصيب خالد .. فنقله عبد الله وصديقه محمد الى منزله .. وطلب عبد الله من محمد ان ينزل ليطرق باب خالد فيخبرهم بإصابته .. وهي إصابة بسيطة .. يحتاج لراحة قصيرة .. ولكن محمد رفض النزول بحجة قربهما لمنزل عبد الله .. وأن والدة خالد تعرف والدة عبد الله .. بينهما زيارات هذا بغض النظر عن معرفة الرجال .. فنزل عبد الله وهو بأسوأ حال .. ليطرق الباب ..
تجيبه والدة خالد .. من بالباب .. فيقول انا جاركم عبد الله … فتقول نعم ماذا تريد .. فيخبرهم بأصابة خالد وانه احضره الى المنزل وسيقوم بحمله الى الداخل ..
هنا بدأت والدة خالد بالصراخ والعويل .. ادخل… ادخل يا ولدي .. وين خالد ؟؟ .. وش فيه .. وش جاه … سياره صدمته .. آآآآآآآآآآه ياولدي .. وبدأت بالبكاء ..
عبد الله .. لالا يا خاله هذي اصابة بسيط وكان يلعب معانا كورة وتعور .. والاصابة خفيفة .. وكلها كم ساعة ويقوم زي الحصان .. بس هو حب يدلع علينا شوي .. وش نسوي .. نحبه .. ما نقدر نتركه (( كل هذا الكلام وهو يحمله الى داخل المنزل )) واثناء ذلك وبالمصادفة وفعت عيناه بعينا أخت خالد …
نعم هي .. (( ريم )) فتاة حسناء .. رشيقة القوام .. وشعرها الاسود كأنه ريش نعام .. ولون البشرة البيضاء كأنها بدر التمام .. نظر اليها فجاة .. ولكنه … في هذه المرة خجل .. وهي انصدمت عندما رأته فلم تتوقع ان يدخل المنزل هكذا فجأة ؟؟؟ ولكنها سمعت صراخ والدتها فاتجهت الى مصدر تلك الصرخات .. فرأت ما رأت .. ولم تكن تتوقع هذا الموقف المفاجئ ..
أما عبد الله .. فقد هاله .. هذا المنظر أمامه .. وعاد الى داره .. وهو بأسوء حاله .. وتفكيره في خالد والإصابة .. وتلك الفتاة الجذابة ..
فأخبر…. والدته ..
أمي .. جارنا خالد … اليوم اصيب المسكين .. وقد حملته أنا وأوصلته لمنزله .. وكانت والدته تبكي عليه .. لو اتصلتي عليها .. واخذتي اخبارها .. او قمتي بزيارتها فهذا أمر واجب .. فقد كان البيت كله حزين ..
والدة عبد الله .. وش فيه خالد يا عبد الله .. عسى .. ما شر .. ان شاء الله ما تكون انت السبب تفشلني من أم خالد .. والله مسكينة أم خالد ما عندها سالفة غير .. هالولد … تموت فيه … الله يعينها .. وانا والله يا ولدي لازم اتصل عليها واشوف اخبار هالولد .. ان شاء الله انه بخير
رفعت الام التلفون تتصل على أم خالد لتطمئن على أبنها .. (( وعبد الله بجوارها يستمع لحديث والدته ..
ألووووووه
السلام عليكم .
كيف حالكم ..
مين انتي …
ايه …. ريم كيف حالك ..
كيف حال امك .. وخالد كيف ان شاء الله بخير .. سلامته والله يا بنيتي .. ما تشوفوا شر .. والله يا بنيتي كنه ولدي عبد الله ..
اعطيني امك الله يسلمك …
الوووووه
سعديه .. كيف حالك يا يمه .. .. وبدأت أم خالد بالبكاء …
أم عبد الله :
والله يا يمه يا سعديه .. علمني ولدي عبد الله .. وأنا والله .. ودي اجيكم لكن الحين يجي ابو عبد الله … وان شاء الله الصباح بجيكم ..
اقول كيف خالد ان شاء الله انه طيب ؟؟ ..
سعديه … وهي تبكي .. وصوتها لا يكاد يظهر ..
الله يسلمك يا أم عبد الله .. والله أخذه ابو خالد وراحو المستشفي .. وبعد .. ما جاء .. ان شاء الله انه يخير .. واذا رجع .. اتصلت فيك .. والله يسلمك .. ويحفظ لك ولدك عبد الله .. الله يوفقه .. والله .. ما قصر فديته ..
أم عبد الله ..
الله يسلمك يا أم خالد .. كيف!!!! نحن جيران .. وهذا واجب .. علينا .. وعبد الله … الله يحفظه رجال .. ويعرف الواجب ..
لكن اذا جاء خالد بالله اتصلي علي .. وطمنيني .. زين .. مع السلامه ..
أم خالد : الله يسلمك من كل شر .. وان شاء الله اذا رجع اتصلت عليك .. الله لا يحرمنا منكم ولا من جيرتكم .. ومع السلامه
هنا بدا عبد الله .. يسأل أمه … أمي وش قالت خالتي سعديه … كيف خالد ؟؟؟ .. تقول راح
هو وابوه المستشفى .. وما بعد جو ..
لالا يا أمي ان شاء الله بسيطه … هو كان يلعب معنا كورة والاصابة بسيطة ان شاء الله ..
لكن .. من هي (( ريم )) يا أمي .. ؟؟؟؟
الأم : هذي بنت خالتك سعدية .. اخت خالد .. ما عندهم غير الولد هذا .. وريم سنه 3 ثانوي .. بنت ما شاء الله كنها قمر واخلاق ما شاء الله عليها … والله يا وليدي … من يوم اجيهم .. وهي بالمطبخ مره تجيب عصير .. ومره قهوه .. ومره شاهي .. بنت شاطره حيل .. ويا ليت ربي يرزقك مثلها ياولدي .. وبيتهم دايم نظيف كنه مراية .. الله يوفقها ويرزقها بأبن الحلال .. والله يا ولدي اني تمنيت تكون عروستك …
ومعهم بنت صغيرة … توها دخلت المدرسة ..
وهنا بدأ عبد الله يعيد في ذاكرته ما رآه … (( ريم )) هي … هي
عروستي … يا رب يسمع منك يا أمي .. وأنا اصلا ما أبي غيرها .. بنت فعلا آية في الجمال .. والأخلاق .. وأمي تحبها .. ما بقى الا انا .. مالت عليه وعلى حظي … ودراستي هذي .. متى تنتهي .. واتوظف .. وأتزوج .. شكلي .. بصير طالب لين اموت … وتطير الطيور بأرزاقها ..
وتروح (( ريمووووووه )) علي .. لكن وعد يا (( ريم )) ما تروحين .. (( وذا الراس حي ))
في المساء اتصل .. عبد الله على منزل خالد ..
الوو
الخط الاخر .. صوت ناعم .. جميل .. وفاتن
نعم .. مين
.. وبعد تلعثم وارتباك …. (( رغم خبرته الطويله .. في الغزل .. والمعاكسه )) استرد انفاسه ..
وقال : انا عبد الله جاركم ..
ريم : هلا هلا ..
عبد الله : كيف خالد .. ان شاء الله طيب .. وبخير ..
ريم : الله يسلمك وما قصرت .. لكن هو نايم الحين .. اتصل بكره .. زين ..
عبد الله .. ويريد (( باي وسيلة اطالة المكالمة)) زين بس انا حبيت اطمن عليه الحين وبكره انا بتصل فيكم الساعه 10 صباحا ..
ريم // الله يسلمك والله يقول الدكتور .. ( شُـعر..( كسر) .. بسيط في عظمة الساق ) لكن ان شاء الله بخير
و الصباح ان شاء الله يرد عليك ..
عبد الله .. (( وبعد ان اطمأن على صحة خالد )) زين .. زين .. سلامة خالد . ومع السلامه .
ريم /// مع السلامه وتسلم …
اغلقت .. ريم سماعة التلفون … أما عبد الله ما زال ممسكاً بها .. ويستعيد المكالمة من جديد في ذاكرته .. وبابتسامة منه .. بل انه ظل يتخيل .. ما سيقوله لها فيما … لو لم تغلق المكالمة
.. وأخذ يهذي .. ويتحدث … لوحده … وفي خياله أن الطرف الاخر ما زال موجودا رغم اغلاق السماعة !!! ولكنه خياله الذي سرح به … ليقول ما بنفسه وبكل صدق وجراءة .. دون خجل .. فقد اغلقت ريم سماعة الهاتف .. (( أي ان الخط ما زال معلقا … ))
وأثناء ذلك … رفعت ريم السماعه لتتصل بوالدها لتطمأنه على خالد وأن حالته مستقره .. وأذا
بعبد الله ما زال يتحدث .. لوحده .. فقادها فضولها لإستراق السمع وهي عادة في النساء ..
وعبد الله المسكين ما زال سارحاً بخياله .. (( ريم )) والله انتي الريم صدق … وهالجمال .. اللي شفته ابد ما عمره مر علي .. آآآآآآآآآآآآه يا ريم لو تدرين وش بقلبي .. كان قفلتي السماعه بوجهي .. ولا عطيتيني .. وجه ابد … لكن مادام عرفت اسمك .. ( يا احلى اسم ) وشفتك بعيوني … خلاص انسي .. (( والله ما تروحي من بالي ) .. وراك .. وراك .. لين اصيدك …
وأخذ يغني .. (( ياريم وادي ثقيف .. لطيف جسمك لطيف … ما شفت انا لك وصيف .. في الناس شكلك ظريف .. في الناس شكلك ظريف )) وأغلق السماعه وهو يردد في غناءه .. دون ان يعلم أن (( ريم )) قد سمعت كل كلمة قالها …
أما .. ريم .. فقد حبست ضحكة كبيرة من على شفتيها وظلت تستمتع.. بخيال عبد الله .. وهو يهذي بذلك الكلام وتلك الاغنية .. وبعد أن أغلق السماعة … اطلقت ضحكة عالية وساحرة .. وعلمت أن عبد الله قد وقع في حبها … كما ان له محبة في نفس ريم .. على شهامته ورجولته .. وموقفه البطولي مع اخوها الوحيد … خالد .. وبدأ الفرح والخجل يدب في كل انحاء جسمها .. بل أن ذاكرتها عادت بها الى ذلك المشهد الذي صنعه القدر أمامها وهو عبد الله يحمل أخاها ..خالد .. وبعد أن وضعه على السرير .. وخرج فتقابلت النظرات .. والتي كان لها وقع السحر على قلبيهما .. ولم تستطع ان تخفي .. اعجابها بعبد الله .. بل هو أكبر من ذلك ?????
ثم اتصلت على والدها … وأخبرته بأن خالد بأحسن حال .. وأنه نائم الآن … فشكرها والدها وحمد الله على سلامة ابنه … ومزيد من الدعوات من رب العباد .. أن يحفظ له ابناءه .. وان يقدره على تربيتهم …
وعند أذان الفجر .. ايقظ والد عبد الله أبنه ليتوضأ ويصلي الفجر .. فنهض عبد الله سريعا .. ووثب من مكانه .. ليتوضأ .. فقال والده .. ما شاء الله عليك ياولدي الله يهديك … ماهي كالعاده .. ان شاء الله يا ولدي هذي بداية الهداية .. يارب .. اللهم واهدنا الى صراطك المستقيم ..
توضأ عبد الله واتجه للمسجد مبكراً وأخذ يقرأ ما تيسر له من القرآن الى ان قامت الصلاة وصلى جماعة .. وحضر صديقه محمد .. ليلتقي بصديقه عبد الله كالعاده بعد صلاة الفجر ..
وعندما تقابلا .. وجد محمد ان ملامح عبد الله ليست كالعاده .. فهو يقظ.. ويبدوا عليه الارهاق .. فباغته بسؤال .. ما شاء الله عليك عبد الله اليوم صاحي ومصحصح من بدري .. وش السالفة .. مع مين كنت على التلفون .. يا خطير .. انت .. على مين يابو الشباب ؟؟؟؟ اما عاد تصلي الفجر وفي أول صف … مرررره كثر منها .. وضحكة .. فيها خبث …
عبد الله … اسكت يا .. محمد .. والله لو شفت اللي شفته .. ما تقول هالكلام …
محمد : يا ساتر بدينا بالمغامرت .. هات هات .. يا راغب علامه .. او وائل كفوري .. ولا تزعل .. يالله طلع المستخبي .. ؟؟ وانت شكلك .. والله ما دخل عينك النوم .. وقاعد تضحك على هالشايب المسكين .. ابوك … !!!!
عبد الله : لا يا محمد هالمره جد .. مو زي كل مره … والله لو شفت اللي شفته .. ما تعرف عينك النوم ابد … ولا تروح من بالك … طول عمرك …
محمد والله شكل هالسالفة … كبيرة ويبيلها جلسة ..
عبد الله : ايو الله يبيلها جلسة وروقان .. صح .. تعال يا محمد .. اطلع معي احكي لك القصة ..
واخذ يسرد له الأحداث بالتفصيل .. ومحمد مندهش .. وفي ندم … فكان المفروض هو من ينزل ويحمل خالد لداخل المنزل .. ولكنه علم اخيراً أنه القضاء والقدر .. قد أنساق لعبد الله صديق عمره .. وهو دائماً المحظوظ بإعجاب .. الجنس اللطيف ..
ثم عاد محمد الى منزله على ان يلتقيا مساءً .. أما عبد الله فظل مستيقظاً وعينيه تراقب الساعة متى تشير الى العاشرة .. ليتصل بصديقه خالد .. ليسمع اعذب صوت سمعه في حياته ..
ومر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |